ANTOINE MESSARRA
 
   
   
   
   
     
   
 
     
 




Le modèle politique libanais et sa survie

 

ثماني سنوات من الحرب (1975-1983) تبدل الكثير من المعطيات في العمل السياسي. افلا ينبغي ان تحثَّ ايضًا على إعاة النظر في المفاهيم وفي تفسير النظام السياسي اللبناني؟

 

لماذا البحث حول النموذج السياسي اللبناني، وبالأخص حول تصنيفه؟ *  

التبرير الاول: تحديد إطار مرجعي . دائمًا، كان يجري تحليل النظام السياسي اللبناني بالاستناد الى النظام الفرنسي للجمهورية الثالثة أو بصورة أعم الى الأنظمة البرلمانية على الطراز البريطاني. وكان هذا التحليل يؤدي الى مآزق او الى استنتاجات مفادها ان هذا النظام لا ينتمي الى الفئات الكلاسيكية او ان له مزايا خصوصية. وكانت التحليلات الأكثر راديكاية تنتهي الى الاستنتاج بأنه ينبغي تكييف هذا النظام مع الفئات المعروفة لكي يصبح حقًا، "حديثًا" أو "فعالاً". ثمة تعبير شائع، حتى بين الاختصاصيين، يوجز المآزق القائمة بشأن التصنيف: النظام اللبناني هو نظام فريد من نوعه. هذا يعني ان المسألة تتعلق في هذه الحال بأعجوبة غير قابلة للتحليل العقلاني أو بأمر غريب لم يوضحه العلم بعد. بالرغم من تقدم البحث الاجتماعي – السياسي في لبنان، فان النظام السياسي اللبناني لم يدخل في فئة تفسيرية واستنتاجية. طبعًا، كان الكثير من الأعمال ينتهي الى نتائج متطابقة، لكن البعد المقارن لم يكن محققًا. وقد نشجب دون شك هوس "التصنيف" العلموي، لكن، اذا كان بعض المثقفين اللبنانيين يذمون غالبًا النظام السياسي اللبناني، فذلك لأنه لا ينتمي الى فئات شائعة.

التبرير الثاني: شرعنة النظام في الادراك الجماعي . ان المثقفين اللبنانيين، المعدين في مدارس حقوقية والمتأثرين دون ريب بنماذج التحديث والتنمية والاندماج السياسي، يرفضون النظام السياسي اللبناني. فصفتا الطائفية والطوائف بالنسبة اليهم تحطان من قدر النظام. كذلك اصبحت مفاهيم شائعة في علم الاجتماع السياسي، كمفهوم التعددية، مثار نزاع بسبب الافتقار الى تصنيف واضح.

وبسبب انسلاب ثقافي، يعتبر النظام اللبناني نظامًا شاذًا، منطويًا على مغالطة تاريخية وغير "حديث". ومن المؤسف ان النموذج الانكليزي لا يزال معتمدًا كنموذج معياري في أنظمة سياسية متعددة، أي بالضبط حيثما هو غير ملائم ويقوّض المساعي المبذولة لتأمين الاستقرار السياسي بطريقة أخرى.

التبرير الثالث: توفر نظرة مجملة للنظام . ان دراسات علم الاجتماع السياسي أو العلم السياسي في لبنان، مهما بلغت موضوعيتها، تصنّف كـ "مسيحية" أو "اسلامية"، كـ "انعزالية" أو "تقدمية"... والعودة الى اطار مرجعي تسهّل التفسير المجمل الذي يجمع بين اللبنانيين كافة. وميزة الاطار المرجعي انه يوفق بين وجهات نظر لبنانية متناقضة أو مختلفة، وهي ليست كذلك إلا لأنها تستند الى معايير غير متكيّفة مع المجتمع السياسي اللبناني. ولأن هذا الاطار يتوافق مع هذا المجتمع، فهو ليس تقسيميًا ولا اندماجيًا ولا اسلاميًا ولا مسيحيًا... ان البعض ينادي بالتعددية في لبنان بمعنى التقسيم والبعض الآخر ينادي بالتوحيد بمعنى المجانسة لكن النموذج التوافقي (consociatif) يوفق بين وجهات النظر هذه، لأنه لا يستند لا الى نموذج الديمقراطيات الغربية الكبرى ولا الى نموذج مجتمعات الشرق الأدنى التيوقراطية. مما لا شك فيه ان بعض الأبحاث تتوصل الى نتائج مماثلة، دون الاستناد الى هذا النموذج. فمؤلّف البروفسور بيار روندو الصادر عام 1947 حول "المؤسسات السياسية في لبنان" لا يزال متوافقًا مع معطيات الواقع الراهن. وهناك أعمال لمؤلفين لبنانيين تحاول الخروج على التفسيرات الفريدة من نوعها، انما ينقصها نموذج مجمل.

التبرير الرابع: توجيه البحث حول التغيير السياسي في لبنان. إننا نشهد منذ 1975 وفر في المقترحات الرامية الى التغيير السياسي: الغاء الطائفية، الغاء الطائفية السياسية، المناطقية، اللامركزية، الفدرالية... والحال انه عندما توصف للمريض كل الادوية، فذلك يعني ان هناك ارتباكًا في التشخيص او ان المريض يعاني جميع الامراض. اذا كان التغيير ممكنًا، ولكي يكون كذلك، فانه ينبغي التفكير به انطلاقًا من تصنيف استنتاجي.

 

ما هو النموذج التوافقي؟ (démocratie consociative)  

لقد تابع البحث تطور النظرية التوافقية طوال اعدادها. فالنموذج خاص بالديمقراطيات الاوروبية الصغيرة (النمسا، سويسرا، البلدان المنخفض، بلجيكا) وبالمجتمعات ذات البنيان المتعدد الإثنيات أو الطوائف أو اللغات (لبنان، ماليزيا، قبرص، نيجيريا، غانا...). اما خصائصه الرئيسية الأربع فهي:

- حكومة ائتلاف واسع ، الأمر الذي يميز النموذج التوافقي عن النموذج البرلماني على النمط البريطاني، الذي يقوم على حكومة مقابل معارضة. ان المشاركة في الائتلاف الحكومي تحمي المجموعة الأقلوبة.

- نسبية في التمثيل بدلاً من قاعدة الاكثرية.

- الفيتو المتبادل كوسيلة لحماية الاقلية ضد القرار الاكثري. فالمشاركة في الائتلاف الحكومي لا تكفي بالفعل لحماية المجموعة الاقلوبة. لذلك يجب اعطاء هذه المجموعة حق النقض في الميادين ذات الأهمية الحيوية.

- ادارة ذاتية في بعض الشؤون. لتلافي جمود سبل التقرير من خلال حق النقض، تمنح الديمقراطية التوافقية الثقافات الفرعية ادارة ذاتية في الميادين التي تخصها مباشرة. وتتخذ هذه الادارة الشكل الاقليمي عندما تتطابق الانقسامات الرئيسية مع الحدود الجغرافية والشكل الشخصي عندما لا تلتقي الانقسامات مع الحدود الجغرافية.

تلعب النخبة دورًا رئيسًا واستراتيجيًا في هذا النموذج الذي لا يتضمن شروط الاستقرار "الكلاسيكية" وهكذا، يتوقف هذا الاستقرار على عدة شروط أهمها الموقع الاستراتيجي للنخب القممية (الاقطاب)، وتقاليدها في التسامح، وادراكها لطبيعة النظام وحدوده.

لقد نشأ مفهوم الديمقراطية التوافقية من المقارنة، وجرى تدويله بنشر مؤلفات متعلقة بالبلدان المنخفضة وبلجيكا والنمسا وسويسرا وكندا.

ثم امتد المفهوم الى بعض بلدان العالم الثالث، وخصوصًا الى لبنان وماليزيا وقبرص وكولومبيا والاوروغواي ونيجيريا. وقد صاغ العالم السياسي النيذرلندي، آريند ليبهارت Arend Lijphart ، هذا المفهوم بوضح وأشمل اسلوب. كما ان جيرارد لامبروخ Gerhard Lehmbruch استخدم في بادئ الامر عبارة الديمقراطية النسبية (proporzdemokratie) ثم عبارة الديمقراطية التوافقية (konkordanzdemokratie) في معرض الحديث عن النمسا وسويسرا. اما ج. بنغهام باول
G. Bingham Powell فقد وصف بخاصة "التجزؤ الاجتماعي"، بينما حلل يورك شتاينر Jurg Steiner "الاتفاق الرضائي" بالمقارنة مع قاعدة الاكثرية. ودرس إريك نوردلينجر Eric Nordlinger "احتواء النزاعات في المجتمعات المقسَّمة".

ان نموذج الديمقراطية التوافقية، الموضَّح في مفهومه العام وفي حالة الديمقراطيات الاوروبية الصغيرة، لم يحظ بدراسة متعمقة لشروطه وتطبيقاته الخاصة في لبنان. فلبنان ينطوي على مزايا خصوصية، لا سيما وجود دين ذي نزعة تيوقراطية ومحيط ذي نزعة توافقية ضعيفة أو مناهض لمثل هذه النزعة. لذلك، فان التجربة اللبنانية مهمة جدًا لفهم النموذج ولدراسة فعاليته وقيمته المعيارية.

 

ما هي شروط استمرارية النموذج اللبناني؟

ان تصنيف النظام السياسي اللبناني كنظام توافقي يسمح بتفسير النموذج ودراسة استمراريته.

قبل كل شيء، يرتبط الميثاق الوطني بنموذج عام ولا يمكن فهمه دون الرجوع الى هذا النموذج. ولكي نتلافى الالتباسات، يقتضي التمييز بين الميثاق الوطني الذي يعبّر عن الثوابت التاريخية والميثاق الوطني لعام 1943 الذي يمثل ترتيبات خاصة وظرفية للمبادئ التوافقية. منذ العهد العثماني، كانت الاقليات تمنح دومًا ضمانات بوسيلتين: التمثيل النسبي الطائفي، وهو من الخصائص الأربع للنموذج التوافقي، والادارة الذاتية في بعض الشؤون، وهي خاصية أخرى للنموذج. لقد عرف تاريخ لبنان على الدوام هذين الشكلين التوافقيين، سواء في نظام الملل العثماني أم في انظمة القائمقامية والمتصرفية أم في اصلاحات شكيب افندي وعهد الانتداب الفرنسي.

ان التمثيل النسبي الطائفي هو ايضًا نقطة التباس عام الى حد ان شرعية هذه القاعدة يعاد طرحها للبحث باستمرار. فهل ان قاعدة الاكثرية ملازمة للديمقراطية؟ في الديمقراطيات المتجانسة، هناك احتمالات بأن تتحول الاقلية الى أكثرية بفضل تغيير الراي العام وبواسطة سياق انتخابي، اما في المجتمعات المتعددة (plurales) فإن الاقلية الاثنية أو الطائفية أو اللغوية محكوم عليها سياسيًا بالبقاء اقلوية وبالعزل، ولا يمكنها الاعتماد إلا على نمو ديمغرافي متسارع.

ثمة مدرستان سياسيتان هما الدستورية والشهابية – الثانية هي استمرار للاولى – تشكلان، على غرار الدستور والميثاق الوطني، اطارًا مرجعيًا لدراسة النظام من حيث تطبيقه العملي. فالشهابية، كالدستورية، ليست ايديولوجية ولا مذهبًا بل هي نهج عملي، وتساؤلات الشهابية هي بالذات تلك التي يثيرها النظام التوافقي اللبناني: كيف ينبغي تحضير البلاد للتغيير، كيف توطّد السلطة الرئاسية والتنفيذية، كيف تغيّر شروط التمثيل والعمل السياسي بحيث يتصرف الاقطاب الذين تتوقف عليهم فعالية النظام واستقراره، تصرفًا تعاونيًا وجماعيًا، كيف يمكن اطلاق حرية الاحزاب والسياسيين الذين لا يمكن عمل شيء بدونهم كما لا يمكن عمل اي شيء جوهري معهم؟

ثم ان التفسير السيكولوجي يثبت ان البنى العقلية هي في نزاع ضمن مثلث الخوف والخطر ورد الفعل.

والقول، من جهة أخرى، ان النظام اللبناني قائم على التسوية يعني انه مبني ليس فقط على تنازلات متبادلة انما ايضًا على موازين قوى وبالتالي على التفاوض كما في أي نظام متعدد أو دولي.

ان دور الراديكالية والمقاومة في المجتمع السياسي اللبناني هو الحؤول دون ان يكون هناك مهزوم والوصول، بعد سلسلة تاريخية من "اللاغالب واللامغلوب"، الى اعتدال عام أصبح جزءًا متممًا من البنى العقلية لشعب توافقي.

اما التربية، فان عدم تسييسها يعتبر سياسة وطنية في مجتمع متعدد. وكلما أراد البعض ان يخطط أو ان يتدخل بقوة لفرض مفهوم تربوي على المستوى الجماعي أو لمنع تنويع منشود من بعض الأطراف، كان ذلك يؤدي الى المزيد من التجزئة.

وفي ما يتعلق بنظام التمثيل اللبناني، فهو يتفرع من اساس النموذج التوافقي الذي يستلزم نخبة ذات موقع استراتيجي في النظام وتفويض القرارات للاقطاب الممثلين فعلاً لأهم الفرقاء والقادرين على احتواء النزاعات. والحال انه اذا كانت كل طائفة تتحول في الأزمات الى شبه برلمان (paraparlement) فذلك لأن الطوائف لا تشعر بأنها ممثلة حقًا في مجلس النواب.

 

الادارة والولاء

يجب دراسة الادارة من زاوية المنتفع أو العلاقات مع المواطنين من منظور اضفاء الصفتين المجتمعية والشرعية على النظام.

فوق ذلك، يلعب النظام الضريبي دورًا رئيسيًا في كفاية النظام وتكيفه، بمعنى ان كل عمل خاص بالدولة متوقف على قدرتها على زيادة ايراداتها، واذا استمرت جباية الضريبة بشكل سيئ من طبقات المجتمع الاكثر يسرًا (بالنسبة للاخرين، هناك الاستيفاء من المصدر)، فان الدولة ستكون عاجزة عن تلبية طلبات المواطنين، وقد تتعرض شرعية السلطة للخطر، اذ ان شرعية السلطة مرتبطة بفعاليتها.

ولأن الادارة تعنى بمسائل مادية وبمصالح حيوية، فهي تتمتع بأهلية كبيرة لتقوية التماسك الوطني بأساليب ذات نتائج مباشرة نسبيًا، واقعية وملموسة، خصوصًا بالنسبة الى شعب معتاد على التجارة. عندما لا يتحقق الولاء الوحيد تجاه مفهوم معين للأمة، فان الولاء تجاه الادارة يكون بمثابة ولاء لجهاز ادارة المصالح المشتركة. وربما تكون الادارة هي التي توقظ الشعور بهذه المصالح المشتركة أكثر من الايديولوجيات والخطب السياسية والاحزاب ونيات السياسيين.

واذا كانت الادارة قد صمدت امام الوضع التنازعي المعمّم على نحو أفضل من باقي المؤسسات المستبدلة بالميليشيات وأفضل من السلطة السياسية المركزية المستبدلة بسلطات الحي، فذلك لأن الادارة تمثّل بالنسبة الى المواطنين شيئًا مباشرًا هو الحياة اليومية العامة.

ان اعطاء الاولوية لتحديث الادارة، انما دون إهمال الجيش والمدرسة والسلطة المركزية كعوامل تماسك، يعني اتباع طريق أقل صعوبة وأكثر مباشرة باتجاه التضامن المجتمعي.


الضغوط الخارجية والتحييد

بيد ان النموذج السياسي اللبناني يطرح مسألة نجاح التوافقية في بلد خاضع لضغوطات خارجية قوية ولمحيط ذي نزعة توافقية ضعيفة أو مناهض لمثل هذه النزعة. لقد فرض الحياد على الديمقراطيات التوافقية الاوروبية الاربع، في وقت من الأوقات، عبر اتفاق واضح أو ضمني بين الدول الكبرى. ان لبنان بلد صغير فرضت عليه مشاركة تتجاوز قدراته على الاحتمال والتقرير، خصوصًا في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية. فالمجادلة حول نشاط المقاومة الفلسطينية في لبنان تدور من منظور المقدرة: فالمسألة تتجاوز قدرة النموذج التوافقي على الاحتمال. ويكمن الحل في الاعتراف الدولي والعربي وفي اعتراف اللبنانيين انفسهم بالحدود القصوى بالنسبة الى المحيط. ان ضمان استقرار النظام بالنسبة الى محيطه العربي والاسرائيلي يكمن في مزيج من "الانحياز" الواضح بين القطبين الاميركي والسوفياتي وفي اجماع دولي وعربي على وضع لبناني محايد عسكريًا على النمط النمساوي، والا ظل النظام مسرحًا وضحية للحرب العالمية الثالثة المستمرة التي تجري على أرض الآخرين وللحرب العربية الباردة.

 

أربعة عوامل رئيسية 

تتوقف قابلية النموذج للحياة على اربعة عوامل رئيسية. فهي تتوقف أولاً على البنى الذهنية. فسنوات الحرب الثماني قد عقلت، كما يبدو، مختلف الفرقاء من حيث نظرتهم الى طبيعة النظام وحدوده. فالحرب بوجهها الداخلي، المغذاة برغبة في استبدال النسبية التوافقية بنظام اكثروي، قد أدت الى عدة احتلالات غريبة. وادرك اللبنانيون انه اذا كانت هناك رغبة بتغيير أي شيء في البنية المتعددة للمجتمع اللبناني، فان ذلك سيكلّف غاليًا جدًا، مع نتائج غير مضمونة وغير متناسبة، على أي حال، مع كلفة العملية. ان كل الطوائف في لبنان هي بالفعل أقلوية. واذا كانت السنية تعتبر نفسها – أو في الماضي – طائفة أكثروية، فهذا مخالف للواقع الثقافي والاجتماعي، لأن الاسلام اللبناني متعدد ايضًا. عندما يحتدّ الصراع، نلاحظ فرزًا مذهبيًا عند مختلف الطوائف.

وتتوقف قابلية الحياة ثانيًا، على "فدرلة" النظام (fédéralisation du système) التي يعترف الدستور نفسه بمبادئها. فالدولة الموحّدة والدولة الفدرالية ليستا نوعين متعارضين حسبما تفيد النظرية الدستورية التقليدية. ان النظام السياسي اللبناني، مثل الكثير من الأنظمة الأخرى المنتمية الى فئة الديمقراطيات التوافقية، يشكل فدرالية على اساس شخصي في دولة موحدة. ولا يوجد هنا لا تناقض ولا شذوذ ولا بدعة دستورية. في المجتمعات المتعددة، يمكن تطبيق الفدرالية على اساس اقليمي (territorial) عندما تتطابق الانقسامات الرئيسية مع الحدود الجغرافية. كما يمكن تطبيق الفدرالية على اساس شخصي عندما لا تتطابق هذه الانقسامات مع الحدود الجغرافية. غير ان هذه الفدرلة تتطلب وجود سلطة سياسية مركزية قوية تصحح الاختلالات السابقة للتوافقية. فالنظام التوافقي قد تعطل في الماضي نتيجة اللجوء المتكرر الى الفيتو ونتيجة التسويات في مسائل السيادة التي ليست، بطبيعتها، مسائل قابلة للتسوية.

ثالثًا، تتوقف قابلية النموذج للحياة على تنظيم العلاقات مع المحيط الذي يشهد حالة تحول. ان تزعزع استقرار لبنان قد نتج بصورة خاصة عن الوجود الفلسطيني المسلح والحرب الباردة بين العرب والصراع الاميركي – السوفياتي في المنطقة وعن النزاع العربي-الاسرائيلي. ففي عام 1982، دخلت اسرائيل الى العالم العربي من باب واسع، وهذه كلها وقائع ينبغي استخلاص العبر منها في ما يتعلق بمستقبل علاقات لبنان بمحيطه.

رابعًا، تتوقف قابلية النموذج للحياة – وهذا أمر جوهري – على ميزان قوى متوازن، مع بنى دفاعية تسمح، في حال الخطر، بالحفاظ على الطابع المتعدد للمجتمع، الذي هو شرط ديمقراطيته.

ان النموذج التوافقي يسمح بالتوفيق بين ضرورة السلطة المركزية القوية الكابحة للمداخلات الخارجية ولمحاولات الهيمنة الداخلية، وضرورة الحفاظ على الخصوصيات الاجتماعية-الثقافية. على مرّ الايام، سيمكّن نجاح التوافقية من تجاوزها، لأن هذا النجاح يؤمن الاطمئنان النفسي للمجموعات التي يتألف منها المجتمع المتعدد.

ان عبارة "توافقية" باللغة العربية لا علاقة لها بالكلمة المتداولة حول ما يسمى "الوفاق" اذ ان التوافقية تصنيف ونمط مؤسسي من الأنظمة السياسية

* ترجمة جورج أبي صالح استنادًا الى نص للمؤلف باللغة الفرنسية.

 
 
 

Home |  English |  Français |  Arabic |  Contact

 
2005 © Copyright. All Right Reserved  
Design by Kleudge