ANTOINE MESSARRA
 
   
   
   
   
     
   
 
     
 




Théorie générale du système politique libanais

 

انطوان نصري مسرّه يبحث طويلاً في نظامنا السياسي، أسسه والتغيير

 

صدر في باريس عن دار "كاريسكربت" مع المركز الوطني للبحوث في فرنسا كتاب باللغة الفرنسية للدكتور انطوان نصري مسرّه بعنوان: "النظرية العامة في النظام السياسي اللبناني (دراسة مقارنة في الأسس واطر التغيير في نمط المشاركة).

يكمل الكتاب ويغني المؤلفات السابقة للدكتور مسرّه والصادرة في منشورات الجامعة اللبنانية (البنية الاجتماعية للمجلس النيابي اللبناني، النموذج السياسي اللبناني واستمراريته، مجتمع المشاركة) وفي منشورات المعهد الالماني للبحوث التربوية الدولية في فرنكفورت (التربية الدينية في المجتمع المتنوع الاديان، وفي سلسلة "جيل النهوض: تربية متجددة لشباب لبنان اليوم" في بيروت.

يكمل الكتاب ولا ينقض مباشرة الابحاث الدستورية المعمقة التي ربما تركزت سابقًا على تحليل مواد قانونية ولكنها افتقرت الى النظرية الشمولية في تصنيف النظام ازاء الأنظمة المعاصرة واستخلاص الأسس وسياق التغيير.

 

ميزات الائتلافية

يقول الدكتور انطوان مسرّه في مقدمته: "ان الابحاث في تصنيف الانظمة السياسية بين انظمة تنافسية وانظمة مشاركة وفي سبل الدمج بينهما هي حديثة العهد وهي تاليًا في حاجة الى مزيد من التقصي حول ميزات المجتمعات القائمة على الائتلافية. ان الابحاث في المشاركة هي من الأهم في العلم الدستوري المقارن منذ السبعينات وتهدف الى الوحدة ومزيد من التضامن. ان للباحثين دورًا هو انماء وتطوير الدراسات الميدانية والاختبارية في هذا المجال خارج الاطر الشكلية أو الايديولوجية. يغلب على الدراسات التسرع في الاجابة والتسرع في التقييم بدلاً من الصبر في التنقيب والاختبار من اجل المساهمة في اغناء العلوم الدستورية والاجتماعية المقارنة وبناء نظرية متكاملة حول التغيير. والكتاب منطلق لابحاث متعددة الاختصاصات في الشأن اللبناني وعلى المستوى الدولي. تجاه تطور المعرفة الدستورية منذ السبعينات والمعضلات المعاصرة لا يمكن الاستمرار، بحثًا وتعليمًا جامعيًا، في ترداد خطاب قانوني ودستوري يتكرر كاسطوانة معطلة. ان الكتاب مرحلة في سلسلة أبحاث لبنانية ومقارنة وانتهاؤه لا يوقف التفكير في الشؤون التي يعالجها".

 

جدلية غير مغلقة

سبق ان عرض المؤلف، كما يذكر في مراجعه، اقسامًا من الكتاب في مؤتمرات دولية تتعلق في اكثريتها بمسائل احتواء النزاعات والتربية المقارنة والعلاقة بين الدين والسياسة، وأهمها مؤتمرات الجمعية الدولية للقانون الدستوري ومعهد الفدرالية في جامعة فريبورغ في سويسرا، والجمعية الدولية لعلم الاجتماع، والمجموعة الاوروبية للبحوث السياسية، ومعهد الولايات المتحدة الاميركية للسلام، ومعهد ارنولد برغستراسر في المانيا، والجمعية العربية للعلوم السياسية وقسم العلوم السياسية في جامعة الخرطوم، والجمعية العربية لعلم الاجتماع.

ويقول المؤلف في مقدمته: "ان عرض بعض اقسام من الكتاب في مجامع علمية سمح بالاستفادة من تقويم موضوعي ومتجرد (...) تكمن الخلقية العلمية في عرفان الجميل وفي التواضع: العرفان تجاه كل الذين كتبوا سابقًا في الشأن اللبناني واعتمدوا سابقًا في الشأن اللبناني مقاربات مختلفة أو مناقضة. ليس في البحث فشل، بل محاولات توفر عن الآخرين مشقة تكرارها اذا ثبت انها غير ناجعة".

الكتاب تفسيري وتحليلي ويعتمد جدلية غير مغلقة. يقول المؤلف: "يطمح الكتاب الى تفسير ما كان راسخًا في المنظومة اللبنانية ولكن اغفلته البحوث، اما لكسل فكري واما لاغتراب ثقافي. يعني التفسير شرحًا متدرجًا وبلورة وتوسعًا وتوضيحًا، أي كشفًا لما هو مغلف أو تحتويه اشياء أخرى. لا تظهر رسوم مروحة يد الا عند بسطها. يكشف التفسير الاسباب ويربطها بقواعد عامة، لا يوجد تفسير واحد، ولكنها مستويات في التفسير، اتساعًا وعمقًا، لمختلف الروابط بحسب درجة التحليل المتوخاة. لم تدمج اشكالية المشاركة في الحكم في دراسة النظام اللبناني. يهدف الكتاب تاليًا الى دمج عنصر الائتلافية ومختلف المشاريع الدستورية والتعديلات الصادرة في 21 ايلول 1990 في صلب نظرية عامة".

يعتمد تصنيف الانظمة السياسية بين انظمة تنافسية وانظمة مشاركة على الفروقات في تطبيق قاعدة الاكثرية لأن الديمقراطية تندرج في سياق من المشاركة بدءًا من حرية التعبير والحق في التصويت وتأليف الجمعيات والمشاركة في الموارد العامة وانتهاء بالحضور الفعلي في السلطة وفي الاجهزة التقريرية. ان القول ان نظام المشاركة فشل في لبنان والاستنتاج ان نمط المشاركة فاشل حتمًا يفترضان ان الانظمة المحض تنافسية هي وحدها المعيارية بينما يحتوي كل نظام دون استثناء على بذور فساده ما لم تتوفر آلية دائمة في ضبطه ومراقبته.

 

أبحاث ميدانية ومقارنة

ان الخيارات في الأنظمة القائمة على المشاركة تنتج من استحالة تطبيق مبدأ كل شيء للرابح أو من المأزق في تحقيق انتصار يتولى بعده الرابح الحكم. لذا الخيارات لاحتواء النزاعات، وغالبًا على أثر حروب أهلية أو داخلية اقليمية، ثلاثة: أما تغيير الجغرافيا بالتقسيم او التقاسم أو تعديل الحدود، واما تغيير البشر "بالانصهار" او الابادة أو الهجرة او التهجير، واما تغيير المؤسسات يجعلها اكثر مساواة اعتمادًا على انماط المشاركة واشكال حصرية أو موسعة في الاعتراف ببعض شؤون الثقافات التحتية. لم يبحث، منذ لبنان الكبير، جديًا، واستنادًا الى الابحاث الميدانية والمقارنة، في نظرية اصيلة للمجتمع اللبناني وفي أنماط التغيير الذاتية فيه.

يحتوي الكتاب على ثمانية فصول:

1. الدستور اللبناني والبناء القومي بالمواثيق.

2. الفدرالية المندمجة.

3. نظام الأحوال الشخصية كإطار دستوري.

4. وظائف المجلس النيابي وظاهرة "مجالس" الطوائف.

5. النظام اللبناني وحقوق الانسان.

6. معضلة المساواة والمشاركة.

7. تحديات العيش المشترك تجاه الاتنو- استراتيجية المعاصرة.

8. نظرية الدولة في الأنظمة الائتلافية.

ليس نمط المشاركة نظامًا سياسيًا بل هو تصنيف لبعض الأنظمة السياسية تتعدد أشكاله بحسب طبيعة المجتمعات وتراثها ودرجات تنوعها، وله منطقه الذي يختلف عن منطق الأنظمة المحض تنافسية، والأبحاث في المشاركة هي من الأهم في علم السياسة المقارن منذ السبعينات وتهدف الى الوحدة في بلدان تتعدد ضمنها الانقسامات، وللباحثين دورهم انماء وتطويرًا للدراسات الميدانية والاختبارية في هذا المجال خارج الاطر الشكلية او الايديولوجية لأن المجتمع الذي لا يقبل نفسه لا يتطور.

النهار ، 5/3/1994

 
 
 

Home |  English |  Français |  Arabic |  Contact

 
2005 © Copyright. All Right Reserved  
Design by Kleudge