ANTOINE MESSARRA
 
   
   
   
   
     
   
 
     
 




Le Pacte libanais. Le message d'universalité et ses contraintes.

 

"الميثاق اللبناني: عالمية الرسالة وعوائقها" كتاب بالفرنسية للبروفسور انطوان مسرّه (بيروت، المكتبة الشرقية، 1997، 252 ص). يعالج المؤلف إشكاليات إدارة التنوع في لبنان وعلى المستوى المقارن. ويركز على ان لبنان يحتاج اكثر ما يحتاج الى "معرفة علمية وملتزمة في مجال العلوم الإنسانية، معرفة منزهة عن الخطاب المبرمج"، معلقًا أهمية على شهادات عفوية لأشخاص كوّنوا انطباعات صادقة ومجرّدة من السجال المتداول منذ الأربعينات.

يستهل مسرّه بالسؤال: "هل ستكون ثمة رؤية تجديدية للنظام السياسي اللبناني، في ضوء الأبحاث المقارنة الدولية منذ الستينات، ومعاناة اللبنانيين، والتغييرات الدستورية في 21 ايلول 1990؟ ثمة معضلات، لا على المستوى القانوني فقط، بل أيضًا على مستوى الثقافة السياسية والدستورية. إن وثيقة الوفاق الوطني والتعديلات الدستورية تستلزم تغييرًا في الثقافة الدستورية. والمشاكل التي يعاني منها اللبنانيون على مختلف الأصعدة، تستوجب ذاكرة جماعية تنتقل من جيل الى جيل، لإحداث صدمة نفسية، حتى إذا حاولت مستقبلاً أي ميليشيا إقامة متاريس أو خط تماس، ينتفض سكان الحي والشعب بكامله كمن اصابه جنون، لمنع ذلك".

 

ما يغنيه ولا يلغيه

ويعتبر أن "أي بحث عن ميثاق جديد غير وثيقة الوفاق الوطني، بعيوبها وثغراتها، هو مشروع تدخل خارجي، وربما مشروع أزمة أو انفجار، ولا تتوفر ضمانة ان الميثاق الجديد سيكون أفضل من الميثاق السابق. اللبنانيون ليسوا وحدهم والنظام السياسي اللبناني في جوهره ليس مسألة داخلية، بل قضية إقليمية مرتبطة بالنمط العربي في إدارة التنوع وبمعضلة العلاقات مع الأقليات، وبطبيعة إسرائيل التي تتناقض في تكوينها مع النموذج اللبناني. جاء في كلام لرشيد كرامي سنة 1976 بشأن الميثاق الوطني: لنعمل لما يغنيه ولا يلغيه. هل ان التجربة المؤلمة، ستجعلنا راشدين وأكثر نضجًا، ومتحررين من عقدة الدونيّة والخجل؟ لبنان الذي لم يعانِ بلدٌ كما عانى من أجل القضايا العربية- وغالبًا مكان العرب- والذي ضحى في سبيل القضية الفلسطينية، ويقاوم يوميًا ضد اسرائيل وفي الجنوب المحتل، ليس لديه من دروس ليتعلّمها، لا في العروبة، ولا في ادارة تنوعه. الطائفية هي في الأساس مشكلة عربية، كون الدول العربية لم تحقق المساواة والمشاركة، وخاصة مشاركة الاقليات. كل تطور عربي في هذا المجال سيكون له انعكاسات ايجابية على لبنان".

وفي موضوع الطائفية جاء في مقدمة الكتاب: "يقول سياسيون بفجاجة: نريد حصتنا طالما أن النظام طائفي! ويقول مثقفون يُعتبرون لاطائفيين: هكذا هو النظام اللبناني! وكأنهم يقروّن بشرعية الممارسة ويعطون السياسيين مباركتهم العلمية. يجب التفكير منذ اليوم وفي شكل أساسي، في الممارسة. الطائفية لها حدود قانونية وادارية يتخطاها السياسيون لأهداف إستزلامية. عندما يتم التقيد بهذه الحدود تتوفر عندئذ حظوظ اكبر بتخطي أشكال عديدة من التوزيع الطائفي دون الانجراف في العزل أو الهيمنة أو التسلط".

ويرى مسرّه ضرورة ان تكون "مصالحة مع الحقائق الجوهرية في لبنان، بهدف إحداث تغيير يقوم على حصر بعض هذه الحقائق في أطر تحددها قواعد قانونية ومعايير. من هنا أبعاد جديدة تتطلب البحث والعمل من قبل الجامعيين والفاعلين في السياسة والمجتمع. ان كل نظام سياسي غير الديكتاتوري والتوتاليتاري يحدد أطرًا للحد من استغلال السلطة. حين يحترم السياسيون أو يجبرون على احترام حدود النظام الطائفي القاضي بالتوازن والمساواة، كما هي موضوعة في القوانين وقواعد دولة القانون والشأن العام، يصبح مؤكدًا عندئذٍ ان التطور ممكن نحو نظام يدمج أنماطا مشاركة وتنافس دون ان يؤدي الى حالات عزل أو هيمنة". 

 

أنسنة العلوم الإنسانية

يؤكد المؤلف أن "لبنان ليس فقط مختبرًا مميزًا للأبحاث في العلوم الإنسانية، على المستوى المقارن والدولي، انه أيضًا قضية وطنية، عربية ودولية تستحق الالتزام والعطاء. ان تقدم المعرفة كان دائمًا ثمرة الالتزام وليس فقط ثمرة البحث. إن لبنان يحتاج، لإعادة إعماره، الى معرفة علمية وملتزمة في مجال العلوم الإنسانية، الى معرفة منزهة عن الخطاب المبرمج والى حوار وعمل عميقين بهدف تغيير ممكن، يسيّره المجتمع ويقبل به".

ويقول مسرّه: "يجب التسلح بالصبر لمواجهة التشاؤم، أو التعب والإرهاق، أو مجرّد الشعور بالعجز عن التحكم بمسار الأمور. التاريخ صبر. والديمقراطية عملية مستمرة ذات نفس طويل، هي ثمرة تراكمات لأفعال وإنجازات تاريخية. ثمة دروس جيدة نتلقّاها من مراقبين يتطلعون من خارج الحدود. رئيس الجمهورية التشيكية فاكلاف هافل أعلن خلال زيارته الرسمية للبنان: "ليّ قناعة بأن في إمكان لبنان أن يكون نموذجًا للحياة المشتركة بين مواطنين ذوي قناعات وأديان مختلفة، لكنهم شركاء في المواطنية. اجتزْتُ لعشر دقائق شارعًا كان خط التماس بين بيروت الشرقية وبيروت الغربية، بين بيروت المسيحية وبيروت المسلمة. كان هذا ماضيًا مؤلمًا وقد ذكّرني بسراييفو التي زرتها وتركت فيّ الانطباع نفسه. رأية ممثلي مختلف الطوائف يتحادثون من غير تكلُّف الى الغداء. تكوّن لدي شعور بأن هناك طائفة واحدة على وئامٍ وقلت في نفسي: "هنا الأمل في عدم رؤية المأساة تتكرّر، والتي شاهدت آثارها خلال جولتي في أماكن الدمار. إذا كانت دولة ما تشكل ضرورة أم لا هذا الأمر يقرره مواطنوها".

هذا العمل يندرج في منظور الصيغة الواردة في مقدمة الدستور: "لبنان وطن نهائي لجميع ابنائه". تهدف هذه الصيغة الى "حسم السجال الثنائي الكياني، والى الانتقال من الجدل في الهوية، الى نقاش سياسي يتعلق بإثراء التراث اللبناني وبالسياسات العامة لجهة الأولويات والاستراتيجيات والخطط".

ويختتم مسرّه مقدمته بشهادة عفوية لشاب فرنسي عاش مدة عام في لبنان، وفيها: "جميعكم لبنانيون، لكنكم لا تعرفون ذلك". ويصف هذه الشهادة بأنها تأكيد عميق على وحدة الشعب، لكن أيضًا برنامج تربوي وثقافي شديد الاتساع للسنوات العشر المقبلة.

 
 
 

Home |  English |  Français |  Arabic |  Contact

 
2005 © Copyright. All Right Reserved  
Design by Kleudge