ANTOINE MESSARRA
 
   
   
   
   
     
   
 
     
 




مرصد الديمقراطية في لبنان

 

 

صدرت ابحاث ووقائع برنامج "مرصد الديمقراطية في لبنان" في كتاب هو ثمرة تسع ندوات عقدتها مؤسسة جوزف ولور مغيزل بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي وتنسيق الدكتور انطوان مسرّه، في اطار مشروع "تطور الديمقراطية في المتوسط" للاتحاد الاوروبي (بيروت، توزيع المكتبة الشرقية، 2000، 768 ص).

يشتمل الكتاب على تقارير مرحلية عن المسار الديمقراطي في لبنان، ودراسات تفصيلية ووقائع تسع ندوات ترمي الى ترسيخ الثقافة الديمقراطية بمشاركة فاعليات المجتمع المدني وباحثين، وتحقيق ميداني حول انتظارات المواطنين وآراءهم في المسار الديمقراطي في لبنان، ووقائع حلقات ميدانية تدريبية حول التربية الديمقراطية.

يشكل مشروع "مرصد الديمقراطية في لبنان" اطارًا منهجيًا، من خلال اكثر من 150 مؤشرًا، لدراسة العناصر الاربعة المكونة للديمقراطية وهي: انتخابات حرة وعادلة، حكومة تعمل بشفافية وهي مسؤولة امام السلطة التشريعية، احترام الحقوق المدنية والسياسية، مجتمع مدني فاعل. تشكل هذه العناصر الاربعة هرمًا حيث كل عنصر ضروري لتلاحم البناء الديمقراطي.

يقول سفير الاتحاد الاوروبي في لبنان، ديمتري كوركولاس في المؤتمر الصحفي بمناسبة المباشرة بالبرنامج ان "ميدا للديمقراطية جزء اساسي في الشراكة الاوروبية – المتوسطية".

ويقول الدكتور فادي مغيزل في مقدمة الكتاب: "لا تقتصر الديمقراطية على مشاركة المواطنين في صنع القرار السياسي، وانما تمثل ابعادًا اضافية ابرزها البعد الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، وهذا ما يؤمن الظروف الفضلى للمشاركة الديمقراطية والحرة. ولا يقوم المرصد على خلقية معارضة او مولاة في التنافس السياسي، وانما على قاعدة الرصد والتحليل الموضوعي للاحداث".

 


النشأة البرنامج

اما نشأة البرنامج والاشكالية البحثية فيوضحهما الدكتور انطوان مسرّه: "يرتبط البرنامج بالنسبة لي بجلسات مشتركة مع لور مغيزل منذ اوائل 1997 لمتابعة الارث الديمقراطي الذي يزيد موجبات الطاقات الفكرية في لبنان بعد غياب ريادة وقيادة لور مغيزل. اعتبر المشروع امانة ووصية لور مغيزل بشكل خاص التي وظفت كل معرفتها وكفاءاتها وطاقاتها طيلة اكثر من نصف قرن في خدمة قضية وطنية وعالمية والتي هي نموذج يحتذى في التفكير واستراتيجية التغيير بذكاء وحكمة وخلقية وفعالية. حصاد المرصد يكمن في ارساء منهجية وديناميكية وصدقية وخلقية ديمقراطية".

يظهر الكتاب ان المسار الديمقراطي في البلد المتنوع والصغير يتطلب درجة عالية من المعرفة العلمية والحكمة السياسية والممارسة المواطنية والابداع. مختلف الطروحات ليست تاليًا موجهة الى الحكم وحده بل الى المواطن والى الهيئات الوسيطة في المجتمع،، لان القضية الديمقراطية في لبنان لها عدة ابعاد ابرزها ابعاد اقليمية وسياسية واجتماعية وثقافية. ويعتبر المنسق ان البرنامج هو ناجح "اذا ساهم في تأصيل ديمقراطيين لبنانيين قياديين من الجيل الجديد فكرًا وممارسة يحققون تجديد التجربة اللبنانية ويساهمون في نهضة عربية متجددة".

يحتوى الباب الاول على تحليل وتوثيق للمسار الديمقراطي من خلال اكثر من 150 مؤشرًا للديمقراطية ولميثاق العيش المشترك (انطوان مسرّه) ودراسات حول بعض القضايا المحورية (محمد السماك، عصام سليمان، سليمان تقي الدين، جومانا غره مسرّه، واصف الحركه، شوكت اشتي، جورج اصاف، ابراهيم طرابلسي، طوني عطالله، اميره ابو مراد، حسين ماجد، غسان مخيبر، زياد نجيم … ).

وفي الباب الثاني تحقيق اجتماعي حول "نظرة اللبنانيين الى المسار الديمقراطي وتطلعاتهم وانتظاراتهم المستقبلية" بإشراف عبدو قاعي وسوزان عازار.

وفي الباب الثالث "خلاصة تقارير قطاعية (كارول داغر، زلفا فضل الله، طوني عطال له … ).

 

 

ثقافة ديمقراطية وتطبيق

اما اعمال وانشطة الناحية التطبيقية فهي واردة في الباب الرابع بعنوان: "الثقافة الديمقراطية في المدرسة والجامعة". يشتمل هذا المحور التطبيقي على قراءة متجددة للحضارة العربية من منطلق الديمقراطية وحقوق الانسان. يقول مؤلف هذا القسم الدكتور فكتور الكك: "عانيت منذ زمن غياب قيم حقوق الانسان والديمقراطية في الحضارة العربية كما هي منقولة وملقنة في المدارس والجامعات العربية وقصور التعليم على اصناف المدح والهجاء وكأنها الاصناف الوحيدة المميزة … ، بينما نحن امام تراث عريق وبالغ الفنى. ومن جد وجد".

وفي هذا الباب دراسة لجيزال خياطه عيد، مبنية على مشاهدات مدرسية ميدانية في لبنان، وهي صالحة للاستعمال في حلقات تدريب للمربين، بعنوان: "احترام الحقوق والواجبات في المدرسة ام علاقات قوة؟"، ودراسة لايناس فافيه حول "التحرك الطلابي في كانون الاول 1997" ووقائع ندوات استكشاف وتدريب حول "المواطنية الطلابية"، تولت تنسيقها رلى مخايل من نهار الشباب وجرت مع طلاب جامعيين ومع مندوبي صفوف في المدارس.

ما يبرر الشق التربوي التطبيقي في البرنامج هو، كما ورد في الكتاب: "مبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان عالمية بسبب وحدة الطبيعة البشرية ووحدة القيم الانسانية الاساسية. لكن التربية على الديمقراطية وحقوق الانسان غارقة في الخصوصيات بسبب التمايز في البنيات الذهنية والتقاليد والاعراف والاوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتعدد وسائل ترجمة المبادئ العالمية ونقلها الى ادراك الناس وسلوكهم.

"التراث الديمقراطي العالمي والشرعات الدولية في حقوق الانسان تبقى تاليًا مستوردة في ادراك الناس، او مجرد اعلان نوايا، وهي غالبًا كذلك في العديد من البلدان، لانه لم يحصل تجذير وتأصيل وتكيف وتعريف واعلام وتثقيف وتربية وانتاج مبدع ينبع من المجتمع وحاجاته وتجربته وبنياته الذهنية وتحولاته".

في ملحق الكتاب تعريف للبرنامج في اطار "الحركة العالمية للديمقراطية" التي نشأت في نيودلهي في 14-18 شباط 1999 والتي شارك فيها اكثر من اربعمائة من المناضلين في سبيل الديمقراطية وحقوق الانسان قادمين من 85 بلدًا في القارات الخمس. من اهداف هذا التجمع "الممارسة المعيوشة للديمقراطية، والمشاركة في بنائها في التنوع، وتنمية المقاربات العملية، وبناء المؤسسات الفاعلة، والالتزام في مسار عالمي في الدمقرطة واقامة روابط بين المناضلين الديمقراطيين".

تم التشديد خلال المؤتمر العالمي على قضية بالغة الاهمية بالنسبة الى الجيل الجديد في لبنان، وهي "تنمية الذاكرة الديمقراطية لدى الشعوب".

***

يشكل الكتاب مرجعًا للبحوث الديمقراطية في لبنان وعلى المستوى المقارن، واطارًا منهجيًا، واداة تثقيف وتدريب لجمعيات اهلية ومؤسسات تربوية.

 

النهار ، 12/10/2000
 
 
 

Home |  English |  Français |  Arabic |  Contact

 
2005 © Copyright. All Right Reserved  
Design by Kleudge