ANTOINE MESSARRA
 
   
   
   
   
     
   
 
     
 




المصادر الدينية لحقوق الانسان: اشكالية ونماذج في التكامل والانسجام

 

يجمع الكتاب وقائع بحث جماعي واربع ندوات عقدها مجلس كنائس الشرق الاوسط في بيروت والقاهرة وعمان وايانابا (قبرص). وينطلق الكتاب من اليقين ان الاديان في مبادئها، كما هي واردة في الكتب المقدسة، تتوافق مع الشرعات الدولية لحقوق الانسان، على الاقل في اسسها التالية: اعتبار الانسان قيمة ذاتية مطلقة، اعتبار الانسان كائنًا حرًا، الاخوة بين البشر. عمل البرنامج في قسمه الاكبر على رصد وعرض وتعميم اعمال ميدانية معيوشة، ايجابية ومعيارية، في الانسجام والتكامل بين الاديان وحقوق الانسان، اذ هناك قضايا حقوق انسان ذات ارتباط مباشر بالاديان كالحريات الدينية والمشاركة السياسية للاقليات الدينية والتعليم الديني والاحوال الشخصية.

شارك في البرنامج اكثر من ستين باحثًا وناشطًا في حقوق الانسان. وفي الباب الثالث عرض حي ومعيوش لاكثر من ثلاثين حالة في الانسجام والتكامل بين الاديان وحقوق الانسان والدفاع عن هذه الحقوق من قبل هيئات دينية وناشطين.

يقول القس الدكتور رياض جرجور في المقدمة: "وفرّت ورشات العمل ادراكًا اكثر وضوحًا عن قضية حقوق الانسان، وعن كيفية دمج وتطبيق مبادئ حقوق الانسان بدون مساومة او تخلي عن معتقدات دينية اساسية. جمعت الورشات اشخاصًا من كل المجتمع، مسيحيين ومسلمين. ان ثقافة حقوق الانسان لم تتأصل من خلال الامثلة والخبرات العربية. نعمل على تأصيل ثقافة حقوق الانسان من خلال مقاربة متجددة لتراثنا الديني وادبنا وتاريخنا. نعتبر المشروع حدثًا هامًا لتطوير شرعية حقوق الانسان."

ويقول الدكتور انطوان مسرّه: "يحتاج العالم العربي الى بناء علاقة انسجام وتكامل بين الاديان وحقوق الانسان بدلاً من نوعين من العلاقة: علاقة تناقض او علاقة استغلال الدين هروبًا من حقوق اساسية او تبريرًا لخروقات حقوق اساسية. هناك موقفان متعارضان: موقف يرفض الاديان في اية علاقة مع حقوق الانسان وهذا يفقد حقوق الانسان بعض مرتكزاتها القيمية وله تأثير سلبي على جوانب عديدة من حقوق الانسان. وموقف آخر يسعى الى تسليط الاديان على حقوق الانسان ويعتبر الاديان المصدر المطلق لحقوق الانسان. يتجاهل هذا الموقف السياق التاريخي لحقوق الانسان التي تسعى الى حماية الانسان من السلطة السياسية المطلقة، وكذلك من مؤسسات دينية في حال تحولها الى سلطة بالمعنى السياسي."

 

الاديان كمنبع قيمي

ان العودة الى البحث في ما تحمله الاديان من قيم تؤسس لحقوق الانسان وتدعمها مفيد للاسباب التالية، حسبما جاء في ورشات العمل:

1. انتشار تيارات التعصب ومن مظاهره: التفسيرات والصور المشوهة لبعض المبادئ الواردة في الكتب المقدسة، واللجوء الى الشرعية الدينية في التنافس السياسي بهدف التعبئة السياسية، واللجوء الى العنف باسم الدين...

2. حدود ايديولوجية حقوق الانسان: ايديولوجية حقوق الانسان مهددة بالانحراف عن اهدافها من خلال المظاهر التالية:

- انفصام الصلة الاجتماعية: ليست كل العلاقات البشرية تعاقدية الطابع قائمة على حقوق وواجبات.

- قضائية الحقوق: يظهر في العالم تماديًا في المقاضاة، بروح من الحقد والانتقام او التشهير بمنافس سياسي.

- استغلال حقوق الانسان في العلاقات الدولية بشكل استنسابي.

 

مرجعيات متعددة

لا يعني الحديث عن المصادر الدينية لحقوق الانسان حصر هذه المصادر في الدين، حتى في حال الاعتراف المطلق باله خالق للوجود ومنبع كل القيم، وذلك لسببين:

1. ليس الدين لاهوتًا وايمانًا فقط بل مجموعة مؤسسات يديرها ويوجهها اشخاص حيث تمتزج في هذه الادارة والتوجيه قيم من مصادر متعددة، تقليدية وفلسفية ومصلحية وحتى سلطوية.

2. ان الاقرار بحرية الانسان وحقه في ان يؤمن او لا يؤمن، او ان يؤمن على طريقته، يعني احتمال رجوعه الى مرجعيات اخرى غير دينية (او على الاقل غير موصوفة دينية)، وهي مرجعيات عقلانية او فلسفية او تاريخية او قانونية او مجرد امبريقية.

يحتوي البرنامج شقين متكاملين منتقلاً من المفاهيم الى عملنة هذه المفاهيم، فيرصد اعمالاً ميدانية معيوشة ايجابية ومعيارية في التكامل بين الاديان وحقوق الانسان، قام بها او يقوم بها افراد او جمعيات او هيئات دينية او مؤسسات رسمية في المجالات التالية: حركة التشريع، اجتهادات المحاكم، التسامح الديني، الحقوق الاجتماعية – الاقتصادية، الخطب في اماكن العبادة، التعريف بالتراث العربي المسيحي والإسلامي في العلاقات بين الاديان، التعليم الديني ومضمونه القيمي، الاعلام حول القضايا الدينية والعلاقات بين الاديان والمذاهب...

قد تكون هذه الاعمال متواضعة وغير معروفة ويقوم بها اشخاص لا يبتغون الشهرة ولا الوصول الى موقع. سعى البرنامج الى جمع ما يتوفر من معلومات ووثائق وصور حول هذه الاعمال، مع كل تفاصيلها، لتشكل دليلاً عمليًا للعاملين في مجال حقوق الانسان ولكي تتحول هذه الاعمال الى مرجعية يقتدى بها خروجًا من خطاب الينبغيات (ينبغي، يقتضي، يجب...) ولتنمية المبادرة والتمكين لدى الجيل الجديد.

يشتمل تاليًا برنامج مجلس كنائس الشرق الاوسط على قسمين:

1. دراسات حول حقوق الانسان في بعض القضايا ذات الارتباط المباشر مع الاديان في الشرق الاوسط ، وبخاصة في البلدان العربية التالية: لبنان، سوريا، مصر، الاردن، فلسطين. ابرز القضايا النزاعية او الخلافية هي التالية: الحريات الدينية، المساواة والمشاركة دون تمييز ديني، اللجوء الى العنف باسم الله، حقوق المرأة، عقوبة الاعدام... ومفاهيم: التسامح، القريب، العلاقة مع الدين الاخر، الرحمة، الغفران... وذلك من خلال اللاهوت الديني الحي الذي يعيشه المؤمنون.

2. ترجمة المبادئ الدينية المرتبطة مباشرة بحقوق الانسان في الحياة اليومية : البحث عن حالات ونصوص ونماذج تطبيقية مقارنة.

***

جاء في خاتمة الكتاب: "يستخلص من مثال الشاب الغني في الانجيل الذي يسأل المسيح: "ماذا افعل لأكسب الحياة الأبدية؟" ان هناك مستويين للحياة الاخلاقية: المستوى الاول هو التقيد بالقاعدة، والمستوى الثاني هو الذهاب الى ابعد وافضل من القاعدة. القانون وحده لا يكفي لضمان وتطوير حقوق الانسان. حقوق الانسان قضية نضالية بطبيعتها وتاليًا تتطلب قيمًا والتزامًا في المجالات التالية: مسؤولية وتضامن ومعنى. نعيش ازمة مسؤولية وازمة تضامن وازمة معنى. يخشى تاليًا تحول حقوق الانسان الى مجرد نظام يفتقر الى قاعدة فكرية وممارسة نضالية".

 
 
 

Home |  English |  Français |  Arabic |  Contact

 
2005 © Copyright. All Right Reserved  
Design by Kleudge